محمد بن زكريا الرازي
100
الحاوي في الطب
يتمدد ويتمدد مراق البطن إلى فوق لسبب حركة الدم إلى فوق ويضيق النفس بغتة ، لأن العرق الأجوف الذي مخره في الصدر ينضج ويتمدد ولأن المراق إذا انجذب يضغط الحجاب ويختلج الوجه ويحتك الأنف ثم يرعف . من « مسائل أبيذيميا » : قطر الدم من المنخرين يدل على الهلاك السريع متى ظهرت بعده أعراض ردية ولم تصلح حال العليل البتة ، وإذا صلح بعده حاله فإنه يتخلص بعد كمد - باستفراغات أخر - يصيبه . اليرقان قبل السابع رديء ، فإن كانت بعده استفراغات أخر قوية فإنه ربما تخلص منه وإلا فلا . العرق البارد في الرابع ينذر بالموت في السادس . الثانية من الثانية من « أبيذيميا » ، قال : شأن الحميات المحرقة أن يعرض فيها أولا رعاف ثم إنه يكون بعد تمام أيام نافض وعرق وينقضي انقضاء تاما بعد ذلك ، فليس يمكن أن يكون العرق تاما والبطن منطلقا ، وكذلك لا يمكن أن يكون البحران باختلاف فيمن يعرق عرقا كثيرا . لي : على ما في الأولى من السادسة من « المسائل » : إذا رأيت يرقانا حدث أو صفرة غالبة في ظاهر الجسد فانظر : فإن كان البول والبراز خاصة معه نقيين من المرار وحدث للعليل خف فإن ذلك على طريق البحران في أي يوم كان ومتى حدث . ومتى رأيت المريض بالضد فرأيت مع اليرقان يخرج من البطن مرار كثيرا يغلي غليانا وأشياء زبدية وحارة فاعلم أن ذلك حدث لغلبة المرار في البدن وعند ذلك فالأمر رديء ، إلا أن يحدث إسهال قوي وعرق كثير ويكون في القوة محتمل فإنه عند ذلك يمكن أن ينقى به البدن . « مسائل » الرابعة : إنما يتم البحران بالخراجات يتقيح منها ، فأما ما حدث منها فلم يتقيح لكنه غار وعاد داخلا فإنه ينذر ضرورة بعودة المرض ، وربما عادت هي أنفسها ، ويكون ذلك على نظام « أيام البحران » . لي : لا تثق بخراج لم يتقيح ولا تسيل منه مدة أبدا ، فإني قد أطلت تجربته فوجدته كلما تحلل بلا قيح عاد المرض والخراج . الثانية من « الأخلاط » ، قال : قد تفقدت فوجدت كثيرا من المرضى الذين يأتيهم البحران بعرق يهذون أو يرون في النوم آلات الحمام والسباحة في الماء الحار أو الكون في الحمام . * * * تم السفر السادس عشر من الكتاب الحاوي لصناعة الطب على ما جزأه مؤلفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي رحمه اللّه ويتلوه في السفر السابع عشر في البحران وأيامه والعلم به وأوقات الخف والنكر والموت وعلامات كل نوع منه .